الشيخ الشريف محمدعلي بن عمر بن إبراهيم الطيار رحمه الله

اسمه ونسبه تغمده الله بواسع رحماته.

هو الشيخ الشريف محمدعلي بن عمر بن إبراهيم بن علي الطيار، ولد إبان هجرة والدة الشيخ عمر بن إبراهيم الطيار يرحمه الله من المدينة المنورة إلى بلاد الشام في سفر برلك التي فرضت على أهل المدينة المنورة سنة 1337هـ، حيث كانت ميلادة في سنة 1351 للهجرة بمدينة السفيرة السورية. أما والدته فهي السيدة العابدة الزاهدة حنيفة محمد خير الدين باشا، ابنة المدينة المنورة.

أما والده الشيخ الشريف عمر بن إبراهيم بن علي الطيار (وله مقال تفصيلي في الموقع لمن أراد العودة له)، فأعقب من الأبناء ثمان ومن البنات أربع، إبراهيم ومحمد وعبدالرحمن وأحمد وعبدالمجيد ومحمد علي وعبدالرزاق وعبدالله، وفاطمة وعائشة وعزيزة وآمنة (وتنادى بـ: أميرة).

أما نسبه الشريف وذلك على أدق وأصدق ما وقفنا عليه من أمهات الكتب والمشجرات والمؤرخات والصكوك والمخطوطات التي تم تحقيقها على مدى أكثر من خمس عشرة سنة ونيف، وشارك في تحقيقها وتوثيقها نقابة السادة الأشراف المصرية، فهو: السيد الشريف الشيخ محمدعلي بن عمر (المولود بالمدينة المنورة سنة ألف وثلاثمائة للهجرة، ربيب الحرم النبوي الشريف، والمتوفى فيها في الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك من عام ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين للهجرة) بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن عبدالله بن علي بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر (الجد الجامع لآل الطيار بالمدينة المنورة) بن عبدالله بن علي بن أحمد بن عبدالله بن علي بن عبدالله بن علي بن عبدالرحمن (ويلقب بالأحسائي، عاد من الأحساء سنة ألف وتسعين للهجرة بعد أن هاجر والده إليها من المدينة المنورة في حدود سنة ألف وأربعين للهجرة) بن عبدالله بن صالح بن عبدالعزيز بن طالب بن عبدالله بن القاسم بن عبدالله بن إسماعيل بن العباس بن طالب بن محمد بن الحسن (الابن) بن الحسن بن إسحاق (الأمير إسحاق أمير المدينة المنورة) بن محمد (الأمير محمد أمير المدينة المنورة) بن يوسف (الأمير يوسف أمير المدينة المنورة) بن جعفر (أبو الأمراء الأمير جعفر السيد أمير الحجاز) بن إبراهيم (الإمام إبراهيم الأعرابي) بن محمد (السيد المقدم محمد الرئيس أحد أربعة وجهاء عصره، وأمه السيدة لبابة بنت عبدالله (حبر الأمة وترجمان القرآن) بن عباس بن عبدالمطلب وبها اتصل نسب آل الطيار (أماً) بسيدنا العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه وأرضاه) بن علي (الإمام علي الزينبي الجواد ذو الشرفين، وأمه السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب، وأمها السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبها اتصل نسب آل الطيار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو نسب السادة الحسنيين والحسينيين على وجه الخصوص) بن عبدالله (عبدالله الجواد بحر الجود وقطب السخاء، أحد أجود أربعة عرب عرفهم التاريخ) بن جعفر (سيدنا جعفر الطيار أمير جند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مؤتة وشهيد مؤتة في السنة السابعة للهجرة) بن أبي طالب بن عبدالمطلب (جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) بن هاشم رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

ولادته ونشأته تغمده الله بواسع رحماته.

ولد يرحمه الله أثناء هجرة والده الشيخ عمر بن إبراهيم بن علي الطيار يرحمه الله القسرية من المدينة المنورة إلى بلاد الشام في سفر برلك الذي فرض على أهل المدينة المنورة كافة سنة 1337هـ، حيث كانت ميلاده في سنة 1351 للهجرة بمدينة السفيرة السورية، وبها تلقى تعليمه الشرعي والعام في مساجدها بداية ثم في مدارسها، حيث برع في علوم التاريخ واللغة العربية، ونظم الشعر منذ نعومة أظافره وبرع فيه.

وأما والدة الشيخ الشريف محمدعلي بن عمر بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الطيار تغمده الله بواسع رحماته وأسكنه أعالي جنانه وأم أخوته، فهي السيدة العابدة الزاهدة (حنيفة) ابنة الشيخ العلامة محمود عبدالقادر خير الدين باشا المدني، وكان والدها قائم مقام تونس العاصمة، ثم حينما حل الاحتلال الفرنسي لتونس، هاجر إلى المدينة المنورة واستقر بها، وبها ولدت السيدة (حنيفة)، فلما فرض سفر برلك على أهالي المدينة المنورة هاجر منها إلى بلاد الشام، تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه أعالي جناته.

نشأ نشأة صالحة على طريقة والده، وورث عنه العلم وسعة الإطلاع. ورافق أباه منذ نعومة أظفاره ينتهل منه العلم والهدى والتقى والورع والصلاح والعفة وسمو الأخلاق وعلو الهمم في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. درس الفقه وعلوم الدين والتاريخ متتلمذاً على يد أبرز علماء عصره في المنطقة الشامية ومنهم الشيخ الأجل العالم العابد الزاهد العارف بالله السيد الشريف محمد أبو النصر بن محمد سليم خلف الوزان الجنيدي الحسيني، فنشأ في حب الله ورسوله الهادي صلى الله عليه وآله وسلم في كل موضع، حريصاً على القيام بواجباته الدينية على أكمل وجه. عمل معلماً ومديراً لعدد من المدارس بمختلف مراحلها، وكان رحمه الله شاعراً إسلامياً مفوهاً تغني بقصائده بالحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والسادات العظام من آل البيت، وكذا تغنى بجبل أحد والقبة الخضراء وطيبة وبدر، وغيرها، ورثى ممن رثى والديه وأخوانه رحمهم الله جميعاً، وكذا رثى الملك فيصل بن عبدالعزيز والملك خالد بن عبدالعزيز رحمهما الله، ومما نظمه رحمه الله كمقتطفات من شعره:

فجعت مصر والشام ونجد ... وانطوى القدس منادياً أحزانه

تاه فكر الخليج والشرق ألوى ... زهرة الشرق روعت لبانه

فاض من دمعه الفرات ودجلى ... صرخ الغرب ما دهى أوطانه

إضافة إلى مئات القصائد التي نظمها في حب وذكر سيدة نساء الدنيا وبضعة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم السيدة فاطمة الزكية وأم المؤمنين خديجة وعائشة وأمهات المؤمنين كافة عليهن رضوان الله وسلامه أجمعين، والكثير من سادات أهل البيت النبوي والصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين. أنعم الله عليه بحب الناس له، وحبه للناس، لفقيرهم قبل غنيهم، وصغيرهم قبل كبيرهم، وعرف عنه رقة قلبه المفعم بالإيمان والرحمة. وأسبغ الله عليه بصوت عذب، كان لا يسخره إلا في الإبتهالات والتضرع لله تعالى والإنشاد بحبه وحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته، فعرفته مجالس الورع والذكر، متحدثاً لبقاً صالحاً في حياته وبين أفراد أسرته ومن عرفه من العامة والخاصة.

كان مؤمناً بأهمية الرياضة للجسم والعقل، فجعل لعدد منها في حياته نصيب، إلى أن عاد من مهجره برفقة زوجته إلى المدينة المنورة ملتحقاً بوالديه وأسرته يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 1386هـ الموافق للتاسع من شهر أغسطس سنة 1966م، وبها أكمل حياته بين جنبات الحرم الشريف ومجالس العلم والذكر والتاريخ مودعاً التعليم والرياضة. كان محباً مكثاراً للقراءة والمطالعة، حتى تجاوز ما قرأه أكثر من خمسة آلاف كتاب على أقل تقدير.

ملازمته لكبار علماء عصره تغمده الله بواسع رحماته.

كان مما أتاح الله تعالى له في المدينة المنورة مرافقته ومجالسته لفضيلة الإمام العلامة الفقيه الحافظ المفسر العارف بالله شيخ علماء عصره السيد الشريف عبد الله سراج الدين بن العارف بالله الشيخ الأجل العالم الحافظ الداعي محمد نجيب سراج الدين الحلبي الحسني الهاشمي، لثلاث سنوات خلال فترة إقامته بالمدينة المنورة، وكذلك رافق فضيلة الشيخ العارف بالله العالم العابد الزاهد السيد الشريف عبد القادر بن عبد الله عيسى الحسيني الهاشمي تغمدهما الله بواسع رحمته وأسكنهما فسيح فردوسه. وأما مجالس الذكر، فقد عرفه مجلس الشيخ الجليل الأغر الدكتور السيد الشريف جعفر بن مصطفى سبيه الحسني علامة السيرة النبوية وصاحب موسوعة سيرة الأنام وغيرها من مجالس طيبة الطيبة. إضافة إلى تعايشه الدائم الذين كان مع الكثير من العلماء البارزين في عصره منهم فضيلة الدكتور السيد الشريف خليل إبراهيم ملا خاطر أستاذ علم الحديث بالجامعة الإسلامية وصاحب المؤلفات.

أدت مسيرة حياته بين جنبات الكتب قديمها وحديثها، والعلوم التي تلقاها على يد أفاضل العلماء، ومجالسة الصالحين منذ نعومة أظفاره، إلى اكتناز التاريخ عامة والنبوي والإسلامي خاصة والحديث الشريف والقرآن الكريم وتفسيره في صدره، فبات موسوعة في التاريخ الإسلامي كما كان والده، فقيهاً بالمذهب الشافعي، يتحدث بإسهاب، ولا يبرح إصلاح ذات البين بين الناس راجياً بذلك وجه الله تعالى حتى غدى نجماً من نجوم أبناء الأسرة حديثاً وعلماً ومرجعاً، إلا أن ذلك لم يكن له إلا دافعاً دائماً للاستزادة من العلم والمعرفة وصفحات الكتب التي لم تفارقه إلى ليلة وفاته رحمه الله.

وفاته تغمده الله بواسع رحماته.

لازمه مرض القلب على مدى عشرين سنة، وأنجاه الله تعالى منه ثلاثة أزمات قلبية، ولم يكن له ذلك في الرابعة حيث وافاه الأجل المحتوم وإنتقل إلى جوار ربه الباري عز وجل فجر يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 1426هـ الموافق للخامس والعشرين من شهر إبريل سنة 2005م، وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة عصر ذلك اليوم ووري ضريحه ببقيع الغرقد تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه أعالي جنانه وجعله من ورثة جنة النعيم مع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وأولياء الله الصالحين. أعقابه تغمده الله بواسع رحماته.

أما أعقابه، فأقعب من الأبناء أربعاً هم: حسان وحمزة وحفص وحازم، ومن البنات اثنتان، (حسناء) متزوجة من الدكتور أحمد حافظ، و(حنان) متزوجة من هتان بن عبدالله الفاروقي، والجميع يقيم بالمدينة المنورة. وأما الشريف حسان، فأعقب ثلاث بنات: (رزان) متزوجة من الشريف رياض بن أحمد أبوشوشة الرفاعي، و(رهف) متزوجت من ابن عمها مؤيد بن حمزة الطيار، و(روبى)، ويقيم بالمدينة المنورة. وأما الشريف حمزة فيقيم بالمدينة المنورة وأعقب ثلاث أبناء هم: (معتز)، تزوج وأعقب أحمد، و(مؤيد) متزوج من ابنة عمه رهف كما سبق بيانه، وأعقب عيسى، و(محمد) ولم يتزوج بعد. وأما الشريف حفص فيقيم بالمدينة المنورة، وأعقب من الأبناء عمر وثلاثة بنات هن: ديما ودنى ودارين. وأما الشريف حازم فيقيم بالمدينة المنورة وأعقب علياً وقصي، وابنتان، جوان وإيلان.