الشيخ الشريف محمدعلي بن عمر بن إبراهيم الطيار رحمه الله

اسمه ونسبه تغمده الله بواسع رحماته.

هو الشيخ الأجل، العابد الزاهد الشيخ الشريف علي (واسمه مركب: محمدعلي) بن عمر بن إبراهيم بن علي الطيار، المنتهي نسبه ثابتاً مؤصلاً بسيدنا جعفر الطيار بن أبي طالب بن عبدالمطلب رضوان الله تعالى عليه.

ولادته ونشأته تغمده الله بواسع رحماته.

ولد تغمده الله بواسع رحماته وأسكنه أعالي جنانه ببلدة السفيرة شمال شرف الجمهورية السورية وذلك أثناء هجرة والدايه رحمهما الله تعالى، ونشأ نشأة صالحة على طريقة والده، وورث عنه العلم وسعة الإطلاع. ورافق أباه منذ نعومة أظفاره ينتهل منه العلم والهدى والتقى والورع والصلاح والعفة وسمو الأخلاق وعلو الهمم في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. درس الفقه وعلوم الدين والتاريخ متتلمذاً على يد أبرز علماء عصره في المنطقة الشامية ومنهم الشيخ الأجل العالم العابد الزاهد العارف بالله السيد الشريف محمد أبو النصر بن محمد سليم خلف الوزان الجنيدي الحسيني، فنشأ في حب الله ورسوله الهادي صلى الله عليه وآله وسلم في كل موضع، حريصاً على القيام بواجباته الدينية على أكمل وجه. عمل معلماً ومديراً لعدد من المدارس بمختلف مراحلها، وكان رحمه الله شاعراً إسلامياً مفوهاً تغني بقصائده بالحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والسادات العظام من آل البيت، وكذا تغنى بجبل أحد والقبة الخضراء وطيبة وبدر، وغيرها، ورثى ممن رثى والديه وأخوانه رحمهم الله جميعاً، وكذا رثى الملك فيصل بن عبدالعزيز والملك خالد بن عبدالعزيز رحمهما الله، ومما نظمه رحمه الله كمقتطفات من شعره:

فجعت مصر والشام ونجد ... وانطوى القدس منادياً أحزانه

تاه فكر الخليج والشرق ألوى ... زهرة الشرق روعت لبانه

فاض من دمعه الفرات ودجلى ... صرخ الغرب ما دهى أوطانه

إضافة إلى مئات القصائد التي نظمها في حب وذكر سيدة نساء الدنيا وبضعة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم السيدة فاطمة الزكية وأم المؤمنين خديجة وعائشة وأمهات المؤمنين كافة عليهن رضوان الله وسلامه أجمعين، والكثير من سادات أهل البيت النبوي والصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين. أنعم الله عليه بحب الناس له، وحبه للناس، لفقيرهم قبل غنيهم، وصغيرهم قبل كبيرهم، وعرف عنه رقة قلبه المفعم بالإيمان والرحمة. وأسبغ الله عليه بصوت عذب، كان لا يسخره إلا في الإبتهالات والتضرع لله تعالى والإنشاد بحبه وحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته، فعرفته مجالس الورع والذكر، متحدثاً لبقاً صالحاً في حياته وبين أفراد أسرته ومن عرفه من العامة والخاصة.

كان مؤمناً بأهمية الرياضة للجسم والعقل، فجعل لعدد منها في حياته نصيب، إلى أن عاد من مهجره برفقة زوجته إلى المدينة المنورة ملتحقاً بوالديه وأسرته يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 1386هـ الموافق للتاسع من شهر أغسطس سنة 1966م، وبها أكمل حياته بين جنبات الحرم الشريف ومجالس العلم والذكر والتاريخ مودعاً التعليم والرياضة. كان محباً مكثاراً للقراءة والمطالعة، حتى تجاوز ما قرأه أكثر من خمسة آلاف كتاب على أقل تقدير.

ملازمته لكبار علماء عصره تغمده الله بواسع رحماته.

كان مما أتاح الله تعالى له في المدينة المنورة مرافقته ومجالسته لفضيلة الإمام العلامة الفقيه الحافظ المفسر العارف بالله شيخ علماء عصره السيد الشريف عبد الله سراج الدين بن العارف بالله الشيخ الأجل العالم الحافظ الداعي محمد نجيب سراج الدين الحلبي الحسني الهاشمي، لثلاث سنوات خلال فترة إقامته بالمدينة المنورة، وكذلك رافق فضيلة الشيخ العارف بالله العالم العابد الزاهد السيد الشريف عبد القادر بن عبد الله عيسى الحسيني الهاشمي تغمدهما الله بواسع رحمته وأسكنهما فسيح فردوسه. وأما مجالس الذكر، فقد عرفه مجلس الشيخ الجليل الأغر الدكتور السيد الشريف جعفر بن مصطفى سبيه الحسني علامة السيرة النبوية وصاحب موسوعة سيرة الأنام وغيرها من مجالس طيبة الطيبة. إضافة إلى تعايشه الدائم الذين كان مع الكثير من العلماء البارزين في عصره منهم فضيلة العالم الأغر السيد الشريف نذير بن عز الدين بن محمد حيدر الجيلاني الحسني صاحب المؤلفات والرسائل الدينية والتاريخية، وفضيلة الدكتور السيد الشريف خليل إبراهيم ملا خاطر أستاذ علم الحديث بالجامعة الإسلامية وصاحب المؤلفات.

أدت مسيرة حياته بين جنبات الكتب قديمها وحديثها، والعلوم التي تلقاها على يد أفاضل العلماء، ومجالسة الصالحين منذ نعومة أظفاره، إلى اكتناز التاريخ عامة والنبوي والإسلامي خاصة والحديث الشريف والقرآن الكريم وتفسيره في صدره، فبات موسوعة في التاريخ الإسلامي كما كان والده، فقيهاً بالمذهب الشافعي، يتحدث بإسهاب، ولا يبرح إصلاح ذات البين بين الناس راجياً بذلك وجه الله تعالى حتى غدى نجماً من نجوم أبناء الأسرة حديثاً وعلماً ومرجعاً، إلا أن ذلك لم يكن له إلا دافعاً دائماً للاستزادة من العلم والمعرفة وصفحات الكتب التي لم تفارقه إلى ليلة وفاته رحمه الله.

وفاته تغمده الله بواسع رحماته.

لازمه مرض القلب على مدى عشرين سنة، وأنجاه الله تعالى منه ثلاثة أزمات قلبية، ولم يكن له ذلك في الرابعة حيث وافاه الأجل المحتوم وإنتقل إلى جوار ربه الباري عز وجل فجر يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 1426هـ الموافق للخامس والعشرين من شهر إبريل سنة 2005م، وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة عصر ذلك اليوم ووري ضريحه ببقيع الغرقد تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه أعالي جنانه وجعله من ورثة جنة النعيم مع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وأولياء الله الصالحين. أعقابه تغمده الله بواسع رحماته.

أما أعقابه، فأقعب من الأبناء أربعاً هم: حسان وحمزة وحفص وحازم، ومن البنات اثنتان. فأما الشريف حسان بن محمدعلي الطيار (كاتب المقال)، فأعقب ثلاث بنات، ويقيم حالياً بمدينة جدة. وأما الشريف حمزة فيقيم بالمدينة المنورة وأعقب ثلاث أبناء هم: معتز ومؤيد ومحمد. وأما الشريف حفص فيقيم بالمدينة المنورة، وأعقب من الأبناء عمر وثلاثة بنات. وأما الشريف حازم فيقيم بالمدينة المنورة وأعقب علياً وابنة واحدة.